"ياايها الرسول بلغ ماانزل اليك من ربك ،وان لم تفعل فما بلغت رسالته،والله يعصمك من الناس،ان الله لايهدي القوم الكافرين" المائدة/67
صدق الله العلي العظيم
لقد كتب السيد عبد الله شبر في تفسيره عن هذه الآيات المباركات قائلاَ:"
"ياايها الرسول بلغ ماانزل اليك من ربك:جميعه،لاتكتم منه شيئاَ خوف احد.اي:كأنك لم تؤدي شيئاَ،اذ كتمان البعض ككتمان الكل في استحقاق العقاب.
"والله يعصمك من الناس" يضمن لك العصمة منهم ان يقتلوك،فما عذرك.
عن اهل البيت وابن عباس وجابر:"ان الله اوحى الى نبيه ان يستخلف علياَ فكان يخاف ان يشق ذلك على جماعة من اصحابه،فنزلت،فأخذ بيده فقال:الست اولى بكم من انفسكم،قالوا بلى،قال من كنت مولاه فعلي مولاه"
وبناءاَ على ماتقدم نقول: ان الاحتفال بعيد الغدير يعني الاحتفال بعيد الله الاكبر،ففي مثل هذا اليوم (الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة) وبعد عودة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع.وعند المكان المعروف بغدير خم وبحضور مائة الف اويزيدون من الحجيج اوحى الله سبحانه وتعالى الى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يبلغ الناس بالأمر الذي تكتمل به الرسالة.فما كان من الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)الا ان يتوقف ويدعو من تقدم من الحجيج بأن يعود ليعلن للناس ما امره الله به من خلال تلاوة النصوص القرآنية الصريحة التي نزل بها الروح الامين(عليه السلام) ويتبعها بحديث شريف خاطب به الجموع الغفيرة بعد ان رفع يد امير المؤمنين بيده الشريفة حتى بان بياض ابطيهما قائلاَ:(الست اولى بكم من انفسكم، قالوا بلى،قال من كنت مولاه فعلي مولاه)
وعند التمعن ملياَ بهذه النصوص القرآنية المباركة ندرك جيداَ وبشكل مباشر بأن الله سبحانه وتعالى امر رسوله الكريم بأن يبلغ ما انزل اليه من ربه،وصيغة الامر هذه،تعني فيما تعنيه،خطورة الموضوع الذي تناولته الآيات المباركات،التي لم تكتفي بالامر الصريح فقط وانما استتبعته بتوضيح يتضمن عدم اكتمال الرسالة من دون التبليغ بالغرض الذي نزلت من اجله،كما انها دعت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الى عدم التردد والخوف من الناس لانها كانت واضحة عندما خاطبته قائلة: "والله يعصمك من الناس"
ونحن نعتقد ان الله سبحانه وتعالى اراد من هذه الآيات المباركات ان يضع المسلمين عموماَ والصحابة منهم على وجه الخصوص امام اختبار اولي يتجلى من خلاله مدى التزام كل واحد منهم بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.ولكن نتيجة الاختبار كانت وللاسف الشديد مخيبة للآمال،فآلت الامور الى مآلت اليه من تداعيات فرضت على الامام ان يصبر خوفاَ على الاسلام من الضياع.فنراه يلتزم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)التي الزمته نصرة الاسلام والسكوت عن حقه ولو الى حين.
والجدير ذكره في هذا الصدد،الحوار الذي دار بين الامام علي(عليه السلام) وبين احد الصحابة في رحبة الكوفة بعد توليه امر المسلمين،وقد تضمن الحوارطلب الامام من هذا الصحابي(وكان ممن حضر غدير خم وسمع خطبة الرسول التي تضمنت حديث الولاية)ان يعلن للناس ماشاهد وماسمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحق الامام،ولكن الذي حصل:هو اعتذار هذا الصحابي عن الكلام وادعائه بأن الشيخوخة قد انسته ماسمع وشاهد يوم غدير خم ،فرد عليه الامام قائلاَ:لوكنت غير صادق فيما تدعي،اصابك الله ببياضة لاتخفيها(عمامتك).ويروى عن الكثير ممن حضر المكان:بأن البياضة كانت قد ضربته في الحال من رأسه وحتى اخمص قدميه وظل كذلك حتى وفاته.وينقل عن كثير ممن التقى هذا الصحابي بعد الحادثة وسؤاله عن احواله وسبب اصابته بالبرص،قوله:"انها دعوة العبد الصالح"ويقصد بالعبد الصالح علي بن ابي طالب.ويكفي ابو الحسنين فخراَ ان يقال عنه مثلما قاله هذا الصحابي
المصادر :
/اسم الكتاب/تفسيرالقرآن الكريم للعلامة المحقق الجليل السيد عبد الله شبر،مراجعة وتعليق السيد مرتضى الرضوي،مؤسسة دار الهجرة مطبعة سرور،ايران،ص119.
2/آيات الغدير،بحث في خطب حجة الوداع وتفسير آيات الغدير ،اعداد مركز المصطفى للدراسات الاسلامية،برعاية السيد علي السيستاني،ط1 ،1419هـ ،ايران-قم،ص226.
من محاضرة لخطيب المنبر الحسيني الشيخ جعفر الابراهيمي.